السيد محمد علي العلوي الگرگاني

86

لئالي الأصول

كلا الوجهين ، أيسواء قلنا بعدم التنجز للعلم بعد التلف ، حيث يكون المنع في الدخول أثر الاستصحاب ، وكذا على القول ببقاء أثر العلم ، حيث أن مقتضى أثر كل شيء غير الآخر ، إذ مقتضى العلم ايجاب الغُسل ، ومقتضى الاستصحاب هو المنع عن الدخول ، وإنْ كان رفعه هنا يحصل بتحصيل الغُسل كما لا يخفى . كما يرد عليه على الوجه الثاني أيضاً : حيث قد جعل أصالة عدم الفرد الطويل حاكماً سببياً على أصالة بقاء النجاسة الكلي ، مع أنّك قد عرفت أن هذا الترتّب عقليٌ لا شرعي ، وقد ثبت أن استصحاب بقاء النجاسة هنا لا يجري لعدم وجود أثر له ، لأنّ الغَسل مرة ثانية هو أثر الفرد الطويل دون الكلي ، فحينئذٍ مقتضى العمومات الدالّة على لزوم الغسل مرّة في كلّ نجس يشمله ، وهو حاصل ، وبالنسبة إلى البول الذي يجب فيه التعدد لابدّ من إثباته وإحرازه ، وهو غير محرزٍ ، فلا يترتب على جريان هذا الاستصحاب أثرٌ إلّاإذا كان له أثر شرعي ، والحكم بلزوم الغسل ثانية لا يعدّ من آثار جريان هذا الاستصحاب ، بل هو مقتضى وجود الفرد الآخر وهو البول وهو غير ثابت . هذا مع أنّه يمكن أن يقال بأنه لو سلّمنا وجود استصحاب بقاء النجاسة الكلي ، ولو لم نقل بكونه محكوماً لأصالة عدم كون الحادث بولًا ، فلازم هذا الاستصحاب لزوم الغسل مرّة أخرى ، لا بما أنّه بول حتّى يكون مثبتاً للفرد ، ويكون أصلًا مثبتاً ، بل لأجل أنّ وجود النجاسة وثبوتها بنفسه يوجب الغسل ، فإذا فرضنا وجود هذا الأصل وجريانه ، فإنه يوجب ثبوت الغسل لأجله لا بما أنّ